للنصف الأول من عام 2005 د. عبد الحكيم حلاسهشهد النصف الأول من عام 2005 على الساحة الفلسطينية تطورات عديدة وتاريخية. ففي 9 يناير 2005 تم انتخاب السيد محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية من بين سبعة مرشحين لهذا المنصب، هذه الانتخابات الرئاسية الثانية التي وصفت من قبل المراقبين المحليين والدوليين بأنها كانت ديمقراطية ونزيهة. وعلى هذه الخلفية انشغلت مراكز استطلاع الرأي بهذا الحدث، وتركزه حول شعبية محمود عباس والنسبة المئوية المتوقعة الحصول عليها في الانتخابات، والموقف من برنامجه السياسي وتقييم أدائه بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توليه منصبه. كذلك حدثت تطورات سياسية في ظل قيادة أبو مازن كان أبرزها القمة الرباعية في شرم الشيخ (مصر، الأردن، فلسطين واسرائيل) والتي أفضت إلى تفاهمات تضمنت في خطوطها العريضة احياء مباحثات عملية التسوية وموافقة إسرائيل على التهدئة، إلى الكف عن استخدام العنف المسلح ضد الفلسطينيين. في المقابل تمكن الرئيس عباس من اقناع الفصائل الفلسطينية بالهدنة مع إسرائيل والاتفاق على أمور داخلية تخص الانتخابات المحلية والانتخابات التشريعية والاصلاحات الداخلية وعمل منظمة التحرير الفلسطينية. كذلك تناولت استطلاعات الرأي القوة الانتخابية للفصائل الفلسطينية العاملة وشعبية بعض الشخصيات السياسية المعروفة في حال ترشحها لمناصب مهمة. وتناولت بعض استطلاعات الرأي الوضع الاقتصادي، والموقف من بعض القضايا الاجتماعية، كما تم طرح بعض الأسئلة كان الهدف منها الوقوف على الحالة النفسية للمواطن الفلسطيني. في هذه القراءة تم اختيار خمسة مراكز استطلاع من بين مراكز استطلاع عديدة. وكما هو معروف عنها بمتابعتها إعداد استطلاعات الرأي بشكل دوري، مع توخيها الدقة والنزاهة في الحصول على النتائج تمثلت هذه المراكز في: 1- برنامج دراسات التنمية- جامعة بيرزيت، ويديره د. نادر سعيد. 2- المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية-رام الله، ويديره د. خليل الشقاقي. 3- مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية – جامعة النجاح، ويديره د. حسين أحمد. 4- مركز القدس للاعلام والاتصال (JMCC) ومديره د. غسان الخطيب. 5- المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي – بيت ساحور ويديره د. نبيل كوكالي. ومن أهم القضايا التي تناولتها مراكز استطلاع الرأي العام في بداية العام 2005 كانت الانتخابات الرئاسية الفلسطينية، ومن المعروف أن هذه الانتخابات كانت الثانية في ظل السلطة الفلسطينية، وجاءت بعد وفاة الزعيم التاريخي، والرمز للشعب الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، فلعدة أجيال لم يعرف الشعب الفلسطيني زعيماً غيره، ولذلك فإن اختيار خلفاً له كان حدثاً مشحوناً بالعواطف والترقب لما يحمله من أهمية. تمت هذه الاستطلاعات التي تخص (الانتخابات الرئاسية) قبيل عملية الانتخاب ويوم الانسحاب وذلك لقياس مدى شعبية المرشحين. وتعد هذه تجربة رائدة على الساحة الفلسطينية، هدفها التوصل إلى نتائج الانتخابات قبل ظهور النتائج الرسمية. في استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، والذي تناول موضوع الانتخابات الرئاسية الذي أجرى تطبيقه في الفترة ما بين (30-31 كانون الأول/ ديسمبر 2004) الانتخابات جرت في 9/1/2005 في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث حصل محمود عباس على نسبة تأييد 65% بينما حصل منافسه القوي مصطفى البرغوثي على نسبة 22% من بين المرشحين السبعة الذين خاضوا انتخابات الرئاسة. أولاً: نتائج الاستطلاعات قبل يوم الانتخابات تمثلت أسئلة الاستبيان في التالي: س: لو شاركت في الانتخابات الرئاسية، مَن ستنتخب من هؤلاء؟
وفي سؤال افتراضي، في حال ترشح أحد زعماء حماس وهو محمود الزهار، والزعيم الأسير مروان البرغوثي لمنافسه محمود عباس على منصب الرئاسة، جاءت النتائج كالتالي: س: لو كان القرار بيدك، مَن مِن الأشخاص الثلاثة التالية أسماءهم تفضل أن يكون رئيساً للسلطة الفلسطينية؟
نلاحظ هنا أغلبية لمحمود عباس ولكنها ليست مطلقة، وهذا كان سيسبب إجراء انتخابات حاسمة (دورة ثانية من الانتخابات) بين المرشحين. في استطلاع مركز استطلاعات الرأي والدراسات المسحية-جامعة النجاح، والذي أجري ما بين 1-2 كانون ثاني 2005، حصل محمود عباس على نسبة تأييد بلغت 24.2 في المائة من بين خمسة أسماء طرحها معد الاستطلاع كمرشحين مفترضين لمنصب الرئاسة. وجاءت صيغة السؤال على النحو التالي: س: إذا لم تفرج إسرائيل عن مروان البرغوثي، أياً من الشخصيات التالية ستنتخب رئيساً للسلطة الفلسطينية؟
ونلاحظ هنا أن من بين الأسماء المطروحة، كان فقط محمود عباس، ومصطفى البرغوثي من خاضوا الانتخابات الرئاسية، وعبد الستار قاسم سحب ترشيحه، بينما الإسمان الآخران لم يكونا ضمن قائمة المرشحين لمنصب الرئاسة. نفس الاستطلاع تضمن سؤالاً آخر عن الانتخابات الرئاسية، ولكن من حيث انتماء المرشح السياسي. س: أي من المرشحين للرئاسة ستنتخب؟
عند مقارنة نتائج السؤالين نستنتج أن هناك فروقات واضحة، فبينما حصل محمود عباس في إجابة السؤال الأول على 24.2 في المائة، حصل مرشح فتح في السؤال الثاني على 34.3 في المائة، وهذا يدل على أن حركة فتح حظيت بتأييد أكبر من مرشحها الرسمي لمنصب الرئاسة، وأنه لم يكن هناك إجماع داخل حركة فتح على ترشيح محمود عباس لمنصب الرئاسة. أما نتائج استطلاع المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي فقد كانت مختلفة عن الاستطلاعات الأخرى، إذ حصل محمود عباس على 51.8% فقط، ومصطفى البرغوثي على 25.3% من بين المرشحين السبعة، رغم أن الاستطلاع أجري في نفس الفترة تقريباً، وهي (5-7 كانون الثاني/يناير 2005) في الضفة الغربية وقطاع غزة. س: الرجاء وضع اشارة (x) في المربع الموجود على يمين اسم المرشح الذي تختاره ( لا تضع أكثر من إشارة x واحدة).
من الملاحظ في نتائج هذا الاستطلاع أن الفوارق واضحة مقارنة بالنتائج الرسمية للانتخابات، وكذلك بالنسبة للنتائج التي توصلت لها المراكز الأخرى. ثانياً: نتائج الاستطلاعات في يوم الانتخابات أجرى هذه الاستطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، وبرنامج دراسات التنمية على التوالي:
تعتبر هذه النتائج قريبة من النتائج الرسمية، ولكن نتائج استطلاع برنامج دراسات التنمية كانت أقرب إلى النتائج الرسمية.
إن أهم ما توضحه هذه النتائج هو نزاهة فرز الأصوات، وأن كل مرشح حصل على الأصوات التي أعطيت له، ولذلك لم تقدم أي شكوى طعون في النتائج من قبل المرشحين. ومن ضمن ما تضمنه استطلاع برنامج دراسات التنمية سؤالان يوضحان الانتماء الفصائلي للمقترعين لمن أعطوا أصواتهم. فقد أجاب المشاركين في الانتخابات عن تأييدهم للفصائل كالتالي:
|