انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني

دراسة مقارنة

1996- 2006

 

معين الطناني

تعتبر الانتخابات من أهم ركائز أنظمة الحكم الديمقراطي، فمن خلالها يتمكن المواطن من ممارسة حقه في صنع القرار، من خلال اختيار من يرتئيه مناسباً للتعبير عن قضاياه المختلفة، ومن خلالها أيضاً يتحقق ما يطالب به المواطن الفلسطيني بإجراء الإصلاح والتغيير، وبالتالي التأثير في الحياة بمختلف مكوناتها السياسية والاجتماعية والثقافية والقانونية والتعليمية وغيرها.

لقد جرت أول انتخابات فلسطينية في العام 1996، حيث اختار الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في حينه أول رئيس منتخب له، وأول مجلس تشريعي بعد اتفاقية أوسلو حمل على عاتقه أمانة ممارسة مهمتين أساسيتين، هما التشريع والرقابة.

ومع ما رافق التجربة السابقة من وجهات نظر مختلفة، ومع الرغبة لدى مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني بإرساء الحكم الديمقراطي القائم على التعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، برز النقاش في إطار المجتمع لتعديل قانون الانتخابات، بما يضمن مشاركة واسعة لكل فئات المجتمع وقواه السياسية.

وفي ضوء النقاش المستمر، أقر المجلس التشريعي بتاريخ 18/6/2005 قانون معدل. حيث تمت زيادة أعضاء المجلس التشريعي من 88 إلى 132 عضواً، إضافة إلى اعتماد النظام المختلط الذي يجمع بين نظام التمثيل النسبي ونظام الأغلبية مناصفة بينهما، وأقر كوتا نسائية مما شكل رافعة أساسية لمشاركة أوسع من كل القوى والفعاليات والمؤسسات والأفراد في المجتمع الفلسطيني.

ولما كانت الانتخابات هي الوسيلة الأساسية التي توصلت إليها التجربة السياسية المتراكمة عبر الأجيال لتحديد شرعية أو عدم شرعية السلطة القائمة، فهي تهدف إلى: إيجاد إطار مقبول يتولى إدارة الحكم ووضع التشريعات وإقرار السياسة المالية وبالتالي شرعية النظام القائم، وإعطاء فرصة حقيقية للمواطن بإحداث تغيير سلمي بعيد عن العنف والانقلابات وغيرها، وتوفير فرصة حقيقية للمواطن للتعبير عن موقفه، وإبداء وجهة نظره وإحداث التحولات التي يرغب بها. وتوفير فرصة لمحاسبة المسؤولين وأصحاب القرار، وذلك بسحب التأييد منهم إذا لم يقوموا بواجبهم ما يجعلهم أكثر استجابة لمتابعة هموم المواطن واحتياجاته.

ولضمان تحقيق أهداف الانتخابات لابد من دوريتها، أي إجراؤها كل أربع سنوات بموجب القانون، وليس تحقيقاً لرغبات فئات معينة، ما يعطي المواطن فرصة لمشاركة حقيقية في رسم السياسات.

 قانون معدل لقانون الانتخابات العامة

تجري الانتخابات في فلسطين بموجب قانون الانتخابات الفلسطيني، وقد جرى تعديل هذا القانون بتاريخ 18/6/2005، وقد اعتمد القانون المعدل نظاماً جديداً يسمح بمشاركة فئات المجتمع المختلفة، وأعطى المواطن والأحزاب السياسية المختلفة فرصة للمشاركة في العملية الديمقراطية.

ولكن بماذا اختلف القانون المعدل عن القانون القديم؟

م

الموضوع

القانون القديم

القانون الجديد

1-

إقرار قانون الانتخابات العامة لسنة 1995

القانون لانتخابات عام 1996 أقر من قبل السلطة التنفيذية.

القانون المعدل الحالي للانتخابات 2006، أقر من قبل المجلس التشريعي وصادق عليه الرئيس.

2-

النظام الانتخابي

اعتمد النظام الانتخابي الفردي القائم على الانتخابات ضمن تقسيم فلسطين إلى 16 دائرة انتخابية (نظام الأغلبية)

اعتمد النظام الانتخابي المختلط مناصفة ما بين نظام الأغلبية (الفردي) أو (تعدد الدوائر) والتمثيل النسبي (نظام القوائم) على اعتبار فلسطين دائرة انتخابية واحدة.

3-

عدد مقاعد المجلس التشريعي

88 مقعداً موزعة على الدوائر المختلفة.

132 مقعداً موزعة مناصفة كالتالي: 66 مقعداً على الدوائر الفلسطينية المختلفة، و66 مقعداً للقوائم الانتخابية باعتبار فلسطين دائرة انتخابية واحدة.

4-

سن الترشيح لعضو المجلس التشريعي

أتم 30 سنة أو أكثر يوم إجراء الانتخابات.

أتم 28 سنة أو أكثر يوم إجراء الانتخابات.

 

5-

تمثيل المرأة في المجلس التشريعي (الكوتا النسائية)

لم يقر كوتا نسائية.

أقر كوتا نسائية، لكنها اقتصرت على الـ 66 مقعداً المخصصة بالانتخاب على أساس القوائم (النسبي).

6-

نسبة الحسم

الفوز بأغلبية الأصوات في الدائرة.

الفوز بأغلبية الأصوات بالدائرة فيما يتعلق بانتخاب المقاعد الـ 66 المخصصة للدوائر.

نسبة حسم 2% فيما يتعلق بانتخاب مقاعد الـ 66 المخصصة للقوائم الانتخابية.

7-

تقسيم الدوائر الانتخابية

88 مقعداً قسمت على عدد سكان كل دائرة انتخابية.

66 مقعداً قسمت على عدد سكان كل دائرة انتخابية، مما قلل عدد تمثيل النواب على أساس الدوائر الانتخابية.

8-

التسجيل

اعتماد السجل المدني والسجل الانتخابي.

اعتماد السجل الانتخابي فقط (ما عدا القدس).

9-

الاقتراع لعضوية المجلس التشريعي

الاقتراع بورقة واحدة.

الاقتراع بورقتين واحدة مخصصة لانتخابات الدوائر، والأخرى مخصصة للقوائم الانتخابية.

10-

الكوتا الطائفية

تخصيص مقاعد في بعض الدوائر للمسيحيين والسامريين، حددها القانون مسبقاً.

تحديد المقاعد المخصصة للمسيحيين لستة نواب فقط يتم تحديها بموجب مرسوم رئاسي على انتخابات الدوائر.

 

النظام الانتخابي الفلسطيني

ماذا يعني النظام الانتخابي؟

النظام الانتخابي يحدد آلية انتخاب أعضاء البرلمان أو مجلس الشعب أو المجلس التشريعي على اختلاف مسمياته في الدول المختلفة من قبل أصحاب حق الانتخاب، ضمن قواعد وأسس معينة يحددها القانون الانتخابي بناءً على نوع النظام الانتخابي المطبق.

أبرز النظم الانتخابية المعاصرة

- نظام الأغلبية

أقدم نظام انتخابي، يتميز ببساطته، حيث من خلاله يتم انتخاب المرشح الذي يحصل على أغلبية بصرف النظر عن عدد هذه الأصوات طالما هي الأكثر عن باقي أصوات المرشحين الآخرين.

إيجابياته

من ضمن إيجابيات نظام الأغلبية أنه، يحقق الاستقرار في الحكم لأنه يؤدي إلى قيام أغلبية برلمانية قوية. نظام سهل وواضح وبسيط في التطبيق. يجعل العلاقة أوثق ما بين النائب وناخبه، ويصوت المقترعون لشخص معين يمثل بدوره حزباً سياسياً معيناً، أو يكون مستقلاً.

سلبياته

تعزيز العشائرية في المجتمع على حساب التمثيل السياسي الأوسع، ولا يسمح بتمثيل مكونات المجتمع المختلفة ما يجعل أغلب المواطنين غير ممثلين في إطار البرلمان، ويؤدي إلى شيوع الأصوات المهدورة، حيث أن المرشح الذي سيحصل على المرتبة الثانية أو الثالثة سيفقد كل أصواته حتى ولو كان الفارق ضئيلاً بينه وبين المرشح الفائز، وقد تصل نسبة الأصوات المهدورة إلى أكثر من 60%، كما يؤدي إلى انخفاض إمكانية انتخاب النساء والأقليات العرقية والطائفية.

- النظام النسبي

تجري الانتخابات بموجب هذا النظام على أساس القوائم الانتخابية التي تمثل القوى والأحزاب المختلفة والمستقلين الذين يمكن أن يشكلوا قوائم انتخابية خاصة بهم تسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات.

إيجابياته

العدالة هي الميزة الأولى لهذا النظام، فعندما يتناسب عدد المقاعد التي تحصل عليها القوى السياسية مع نسبة حضورها الانتخابي يكون التمثيل عادلاً، ولا يستأثر أي من الأحزاب السياسية أو أي جزء من الرأي العام بالتمثيل الكامل، وهذا يعني إعطاء فرصة للجميع للمشاركة في الحياة السياسية. كما أنه يقلل من مشكلة الأصوات المهدورة، بحيث تكون نسبة الأصوات المهدورة أقل من 10%، ويؤدي إلى خلق معارضة برلمانية قوية وحقيقية بمشاركة أوسع للمرأة والأقليات الطائفية.

سلبياته

يؤدي هذا النظام إلى كثرة عدد الأحزاب السياسية وتعددها، ما قد يهدد بحدوث إشكالات تشريعية من حيث التصويت على القضايا المختلفة، حيث أن التشكيلات الائتلافية تؤثر على تركيبة السلطات التشريعية التنفيذية، ما يعيق إصدار القوانين وتشكيل الحكومة، ويؤدي ذلك إلى عدم استقرار برلماني يتسم بالصعوبة والتعقيد في التطبيق.

* للاستفادة من إيجابيات كلا النظامين السابقين، والتقليل من عيوب كل منهما، فضلت العديد من الدول الجمع بين النظامين، بما أصبح يسمى اليوم "النظام المختلط". وبموجب هذا النظام يتم توزيع المقاعد البرلمانية على أسس تحددها كل دولة بما يتناسب وواقعها السياسي والاجتماعي ومنها (عدد السكان، التوزيع الجغرافي، ثقافة السكان)، مسترشدة بالمصلحة العامة فوق المصالح الحزبية والشخصية.

فعلى سبيل المثال، في اليابان عدد المقاعد النيابية 480 مقعداً منها 300 مقعداً على أساس الانتخاب الفردي (نظام الأغلبية)، و180 مقعداً على أساس انتخاب القوائم (النظام النسبي). وفي روسيا وألمانيا وزعت المقاعد مناصفة ما بين النظام 50% لكل نظام.

وعليه وللخروج بنظام سياسي تتحقق من خلاله التعددية والعدالة المنشودة، يجب مراعاة الأمور التالية عند صياغة النظام الانتخابي:

1-    تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.

2-    ضمان قيام برلمان ذي صفة تمثيلية واسعة، وبلورة معارضة برلمانية تضمن تحقيق رقابة موضوعية على الأداء الحكومي، وإجبار الحكومة على اتخاذ قرارات تخدم المواطن وليس مجرد معارضة شكلية لتسجيل المواقف.

3-    تشجيع قيام حكومة مستقرة وفعالة.

4-    تعزيز شرعية السلطة التشريعية والتنفيذية.

5-    تشجيع التنمية السياسية والتعددية الحزبية والتقارب داخل الأحزاب السياسية والتوافق بين المتناقضة منها.

6-    تنمية حس المسؤولية إلى أعلى درجة لدى الحكومة والنواب المنتخبين.

7-    مراعاة طاقات وإمكانيات الدولة الإدارية والمالية، حيث أن سير عملية الانتخابات والإجراءات السابقة واللاحقة تتطلب إمكانيات كبيرة تتحملها خزينة الدولة.

8-    مدى رغبة الفئة الحاكمة في مشاركة فئات المجتمع المختلفة في الحياة البرلمانية وخصوصاً مشاركة النساء والأقليات العرقية والدينية.

ولكن ماذا اختار المشرع الفلسطيني؟

يقوم نظام الانتخابات الفلسطيني على أساس النظام الانتخابي المختلط مناصفة (50%-50%) بين نظام الأكثرية النسبية (تعدد الدوائر) و(نظام القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة.

وهذا يعني تقسيم عدد أعضاء المجلس التشريعي مناصفة، وبما أن عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني 132 مقعداً، فإنه يتم انتخاب 66 عضواً على أساس نظام الأغلبية النسبية (تعدد الدوائر)، والـ 66 الآخرين على أساس نظام التمثيل النسبي (القوائم) باعتبار الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة[1].

أولاً: انتخابات الدوائر:

الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد

 

 

1996

2006

م

الدائرة

عدد المقاعد الاجمالي

عدد مقاعد المسيحيين من العدد الاجمالي

عدد المقاعد الاجمالي

عدد مقاعد المسيحيين من العدد الإجمالي

1-

القدس

7

2

6

2

2-

أريحا

1

 

1

 

3-

بيت لحم

4

2

4

2

4-

جنين

6

 

4

 

5-

الخليل

10

 

9

 

6-

رام الله والبيرة

7

1

5

1

7-

سلفيت

1

 

1

 

8-

طوباس

1

 

1

 

9-

طولكرم

4

 

3

 

10-

قلقيلية

2

 

2

 

11-

نابلس

8

1

6

 

12-

شمال غزة

7

 

5

 

13-

غزة

12

1

8

1

14-

دير البلح

5

 

3

 

15-

خانيونس

8

 

5

 

16-

رفح

5

 

3

 

المجموع

88

7

66

6

 

في انتخابات المجلس التشريع عام 1996، وطبقاً للمادة الثامنة من قانون الانتخابات رقم 13 لسنة 1995 والموقع من قبل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ 7/12/1995، قسمت الأراضي الفلسطينية إلى ستة عشر دائرة انتخابية، منها إحدى عشر دائرة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وخمسة دوائر في قطاع غزة. وقد حدد القانون عدد مقاعد المجلس لكل دائرة انتخابية حسب التعداد السكاني فيها والمناطق السكانية التابعة لها، وبما يضمن على الأقل مقعداً واحداً لكل دائرة. كما حدد القانون الدوائر الانتخابية التي يتوجب تخصيص مقاعد للمسيحيين فيها ومجموع هذه المقاعد ستة، إضافة إلى مقعد لأبناء الطائفة السامرية في دائرة نابلس. وبناءاً على ذلك وتطبيقاً لأحكام القانون، صدر المرسوم الرئاسي رقم 2 لسنة 1995 بشأن الانتخابات وتوزيع المقاعد على الدوائر الانتخابية، كما هو مبين في الجدول السابق[2].

أما في انتخابات المجلس التشريعي العام 2006، فقد أقر المجلس التشريعي بتاريخ 18/6/2005 قانون الانتخاب الجديد (قانون رقم 9 لسنة 2005) على أساس النظام الانتخابي المختلط للمجلس التشريعي، في حين جرت الانتخابات التشريعية السابقة عام 1996 على أساس نظام الأغلبية البسيطة. ووفق نظام الأغلبية تم تقسيم الوطن إلى ستة عشر دائرة انتخابية، إحدى عشر دائرة منها في الضفة الغربية وخمسة دوائر في قطاع غزة، ويخصص لكل منها عدد من المقاعد النيابية نسبة إلى عدد سكانها، في حين يعتبر الوطن دائرة انتخابية واحدة حسب نظام التمثيل النسبي. وقد حدد القانون الدوائر الانتخابية التي يتوجب تخصيص مقاعد للمسيحيين فيها، ومجموع المقاعد ستة، ووزعت المقاعد بمرسوم رئاسي على الدوائر المختلفة.

ويتبين من الجدول السابق أن عدد المقاعد المخصصة للمجلس التشريعي حسب الدوائر في انتخابات المجلس التشريعي عام 1996، بلغت 88 مقعداً هي عدد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني. في حين أن عدد المقاعد المخصصة للدوائر في انتخابات المجلس التشريعي العام 2006، قد قل عن النظام الانتخابي السابق وبلغ عددها 66 مقعداً. علماً بأن هناك 66 مقعداً حسب نظام التمثيل النسبي (القوائم)، ليكون عدد أعضاء المجلس التشريعي الحالي 132 عضواً حسب قانون الانتخابات المعدل. ويلاحظ أيضاً أن عدد المقاعد المخصصة للمسيحيين قد قل في انتخابات المجلس التشريعي 2006، حيث خصص لهم ستة مقاعد، في حين خصص لهم سبعة مقاعد عام 1996.

عدد المرشحين حسب الدوائر

م

الدائرة

عدد المرشحين

عدد المرشحين عام 2006

1-

القدس

54

39

2-

أريحا

6

5

3-

بيت لحم

33

32

4-

جنين

37

32

5-

الخليل

72

46

6-

رام الله والبيرة

46

34

7-

سلفيت

11

11

8-

طوباس

12

9

9-

طولكرم

37

17

10-

قلقيلية

12

10

11-

نابلس

54

30

12-

شمال غزة

67

27

13-

غزة

92

49