قراءة في استطلاعات الرأي الفلسطيني

فبراير 2001 – مايو 2002

عبد الحكيم حلاسة

هناك العديد من المراكز التي تجري إستطلاعات رأي عام على الساحة الفلسطينية، منها ما هو متخصص وعمله مقتصر على هذا المجال، ومنها ما هو تابع لمراكز بحثية. كما إن منها ما هو رسمي وما هو خاص، أو تابع لمؤسسة تعليمية. وبالإضافة إلى السؤال عن مدى الجدية ومستوى الكفاءة في إستطلاعات الرأي التي تجريها هذه المراكز، فهناك سؤال آخر أكثر أهمية وهو تعريف الرأي العام الفلسطيني كوحدة متجانسة قائمة بذاتها. هناك عدة عوامل تحول في الوقت الحاضر دون تبلور رأي عام فلسطيني ، نذكر منها:

1- التشتت الديموغرافي الذي يعانيه الشعب الفلسطيني، إذا ما أخذنا برأي عام يشمل كل الفلسطينيين.

2- إنعدام التواصل الجغرافي وتجزئة الأراضي الفلسطينية.

3- عدم وضوح الهدف الإستراتيجي الفلسطيني، الأمر الذي لا يساعد على تبلور رأي موثوق به لدى الجمهور.

4- إنعدام الإحساس بالأمن لفئات كبيرة من أفراد الشعب الفلسطيني، الأمر الذي يعرقل التعبير عن الرأي بحرية.

تتناول هذه الدراسة مجموعة من الإستطلاعات التي أجرتها مراكز لإستطلاع الرأي موجودة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. ونظراً لما تعانيه الأراضي الفلسطينية المذكورة من تباعد جغرافي ناجم عن إحتلال إسرائيلي منذ عام 1948 للمنطقة الواصلة بينهما، وتبعات هذا الإحتلال على التركيبة السكانية لمنطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ لجأت أعداد كبيرة لهذه المناطق وأصبح عدد اللاجئين يحتل ما نسبته 30% من نسبة سكان الضفة الغربية و72% من نسبة سكان قطاع غزة، فهذه العوامل وغيرها تؤثر على نتائج إستطلاعات الرأي في الضفة الغربية وقطاع غزة.

تتناول هذه الدراسة مجموعة من الإستطلاعات، التي أجرتها أربعة مراكز رئيسة معروفة بكفاءتها العلمية التي تميزها عن عدد آخر من المراكز، وبخاصة أنها متخصصة وتجري الإستطلاعات بشكل دوري.

والمراكز هي :

1- برنامج دراسات التنمية التابع لجامعة بيرزيت، ويديره الدكتور نادر سعيد .

2- المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، ويديره الدكتور خليل الشقاقي، ومقره رام الله.

3- مركز القدس للإعلام والإتصال، ويديره الدكتور غسان الخطيب، ومقره القدس.

4- المركز الفلسطيني لإستطلاع الرأي، ويديره الدكتور نبيل كوكالي، ومقره بيت ساحور.

جرى آخر استطلاع واسع بعد الاجتياح الأسرائيلي، وذلك بتاريخ 15/5/2002 من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ، وتناولت إستطلاعات الرأي الأخيرة التي تنحصر بين شباط / فبراير 2001 ومايو / أيار 2002 عناوين متعددة ، منها:

1- الإنتفاضة،

2- العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية،

3- المفاوضات وعملية التسوية،

4- شعبية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات ،

5- شعبية الأحزاب والحركات السياسية الفلسطينية.

الإستنتاجات العامة :

أولاً: الإنتفاضة

1- نسبة المؤيدين للإنتفاضة أعلى من نسبة المعارضين لها في كل الإستطلاعات.

2- نسبة المؤيدين للإنتفاضة في قطاع غزة أعلى منها في الضفة الغربية .

3- رغم نسبة التأييد العالية للإنتفاضة، فإن هناك نسبة مرتفعة من المستطلعة آراؤهم غير راضيين عن مسار الإنتفاضة، حيث وصلت هذه النسبة إلى 45.9% في شهر أكتوبر 2001.

4- هناك تأييد كبير لإستمرار الإنتفاضة بمظهريها الشعبي والعسكري بلغت نسبته 54% ، أما نسبة المؤيدين للمظاهر العسكرية  فبلغت 15% فقط، ونسبة من أرادوها بمظاهر شعبية فقط بلغت 20%. الملاحظ هنا أن نسبة تأييد المظاهر العسكرية للإنتفاضة كانت في الضفة الغربية (17.2%) وهي أعلى من قطاع غزة الذي بلغت نسبة التأييد فيه 13.4%، رغم أن نسبة تأييد الإنتفاضة بشكل عام في قطاع غزة (89.5%) وفي الضفة الغربية ( 72.9%).

5- هناك تباين في نتائج إستطلاعات مختلف المراكز حول نفس المواضيع في فترات زمنية واحدة حول نسبة التأييد للإنتفاضة. فعلى سبيل المثال بلغت نسبة التأييد للإنتفاضة في قطاع غزة وفقاً  لإستطلاع برنامج دراسات التنمية لشهر يونيو 2001 نحو 79.9%، بينما بلغت نسبة التأييد في القطاع في إستطلاع مركز القدس للإعلام والإتصال لنفس الشهر يونيو 2001 نحو 89% أي بزيادة قدرها 10%. ويبدو سبب ذلك إختلاف  الجمهور الذي يتوجه إليه كل مركز.

6- لم يتطرق الإستطلاع الأخير لموضوع الإنتفاضة .

ثانياً : العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية

1- نسبة التأييد للعمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية مرتفعة بشكل عام.

2- انخفضت نسبة التأييد للعمليات العسكرية بشكل ملحوظ في 16 ديسمبر 2001، بعد إعلان الرئيس ياسر عرفات في خطابه بمناسبة عيد الفطر عن الوقف الشامل والفوري لإطلاق النار.

3- نسبة التأييد للعمليات العسكرية في قطاع غزة أعلى مما هي عليه في الضفة الغربية، رغم أن نسبة المؤيدين لعسكرة الإنتفاضة في قطاع غزة أقل مما هي عليه في الضفة الغربية.

4- نسبة التأييد لعمليات التفجير داخل إسرائيل ضد أهداف مدنية أقل بـ 10% من نسبة التأييد للعمليات العسكرية بشكل عام.

5- انخفضت نسبة التأييد لعمليات التفجير داخل إسرائيل لتصل فقط إلى 52% في استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث لشهر مايو 2002، وذلك مقارنة باستطلاع نفس المركز في ديسمبر 2001، الذي بلغت فيه نسبة الـتأييد إلى 90%. 

ثالثاً : المفاوضات وعملية التسوية

1- هناك إنقسام في الآراء بين معارض ومؤيد للعملية السلمية في يونيو 2001، حيث بلغت لكل طرف 41%.

2- إرتفعت نسبة المعارضة للمفاوضات خلال شهر سبتمبر 2001 حيث بلغت 49% ، بينما بلغت نسبة التأييد 46.9%.

3- في ديسمبر 2001 إنقسمت الآراء ثانية بين مؤيد ومعارض للمفاوضات بنسبة 49% لكل منها.

4- لا فرق في النتائج بين قطاع غزة والضفة الغربية، من حيث نسبة التأييد والمعارضة للمفاوضات في إستطلاعات مركز القدس للإعلام  والإتصال.

5- في استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، جاءت النتائج في يوليو 2001  حول المفاوضات مختلفة ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فبينما كانت نسبة تأييد المفاوضات في الضفة الغربية  64.5% ، كانت في قطاع غزة 59.8%. أما في ديسمبر فقد إنعكست النتائج، حيث إرتفعت نسبة التأييد في قطاع غزة إلى  72%، بينما بلغت في الضفة الغربية 70.6% .

6- نسبة من يعتقدون بإمكانية قيام سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين منخفضة للغاية، اذ بلغت في مايو 2002 في استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث 1.6% لخيار " ممكن بالتأكيد " و26.4% لخيار " ممكن ".

رابعاً : شعبية الرئيس ياسر عرفات

هناك صعوبة كبيرة في تحديد شعبية الرئيس ياسر عرفات على مدار فترة زمنية من خلال إستطلاعات الرأي، وذلك للإختلاف في الخيارات في أسئلة الإستطلاعات بهذا الخصوص، غير أنه يتضح من جميع نتائج الإستطلاعات أن الرئيس ياسر عرفات يتمتع بشعبية أعلى من كل الشخصيات الأخرى التي طرحتها الإستطلاعات. ومع ذلك يمكن الإستنتاج :

1-    لدى الاعتماد على استطلاعات المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية نظراً لأنه المركز الوحيد الذي تابع هذا البند على فترات متتالية، يتضح بأن شعبية الرئيس قد ازدادت بين شهري فبراير وديسمبر  2001 ، ثم انخفضت بنسبة قليلة جداً في مايو 2002.

خامساً : شعبية الحركات والفصائل السياسية الفلسطينية

1- تحصل حركة فتح بإستمرار على أعلى نسبة تأييد من بين الحركات السياسية.

2- تأتي حركة حماس في المركز الثاني والجهاد في المركز الثالث.

3- تقلصت نسبة التأييد لحركة فتح بنسبة 8% ما بين شهري  يونيو وديسمبر 2001.

4- إزداد التأييد لحركة حماس بنسبة 3% ما بين شهري يونيو وديسمبر 2001.

5- إرتفعت نسبة من لا يثقون في الأحزاب والحركات الموجودة.

6- عند مقارنة إستطلاعي الرأي لشهر ديسمبر 2001 لكل من مركز القدس للإعلام والإتصال والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية المسحية، نجد أن النسب متقاربة عدا النسبة التي حصلت عليها حركة حماس في إستطلاع مركز القدس (21.3%) وهي أعلى بـ 5% من النسبة التي حصلت عليها في إستطلاع المركز الفلسطيني.

7- حصلت حركة فتح على نسبة تأييد أعلى بـ 3% من الاستطلاعات السابقة في استطلاع المركز الفلسطيني للبحوث لشهر مايو 2002 اذ بلغت 31.6% وانخفضت نسبة التأييد لحماس بنسبة نصف في المائة.

ملحق الجداول

أولاً : الانتفاضة

تمحورت الأسئلة حول مدى التأييد للإنتفاضة، ومدى الرضا عن مسارها، وجاءت الأسئلة كالتالي:

- هل تؤيد/ين أم تعارض/ين إستمرار الإنتفاضة؟

- هل أنت راض/ية عن المسار الحالي للإنتفاضة؟

- هل تؤيد بشدة، تؤيد نوعاً ما، تعارض نوعاً ما، أم تعارض بشدة إستمرار إنتفاضة الأقصى في الضفة الغربية وقطاع غزة؟

إستطلاعان لبرنامج دراسات التنمية فبراير 2001 واكتوبر 2001

* هل أنت راض/ية عن المسار الحالي للإنتفاضة؟

الخيارات

المجموع %

الضفة الغربية %

قطاع غزة %

فبراير

أكتوبر

فبراير

أكتوبر

فبراير

أكتوبر

نعم

44.3

36.8

41.3

35.8

49.5

38.5

إلى حد ما

19.8

16.1

20.8

17

18.2

14.7

لا

32.5

45.9

34

45.9

30

45.9

لا أعرف / لا رأي

3.4

1.2

4

1.3

2.3

0.9

- إستطلاعان لبرنامج دراسات التنمية ومركز القدس للإعلام والإتصال لشهر يونيو 2001

* هل تؤيد أم تعارض إستمرار الإنتفاضة الفلسطينية الحالية ؟

الخيارات

المجموع %

الضفة الغربية %

قطاع غزة %

التنمية

القدس للإعلام

التنمية

القدس للإعلام

التنمية

القدس للإعلام

أؤيد

78.3

79

77.2

72.9

79.9

89.5

أعارض

18.6

14.8

19.1

18.8

17.8

8

لا أعرف

3.2

5.4

3.7

7.1

2.3

2.5

لا جواب

+

0.8

+

1.2

+

0

+ لم يتضمن إستطلاع برنامج دراسات التنمية

- استطلاع المركز الفلسطيني لإستطلاع الرأي 15 – 20 سبتمبر 2001

* هل تؤيد إستمرار الإنتفاضة الحالية ؟

الخيارات

المجموع %

أؤيد

72

أعارض

18.5

لا رأي/ لا جواب

9.5

- إستطلاع مركز القدس للإعلام والإتصال ديسمبر 2001

* هل تؤيد بشدة /  تؤيد نوعا ما ، تعارض نوعا ما، أم تعارض بشدة إستمرار إنتفاضة الأقصى في الضفة الغربية وغزة ؟

الخيارات

المجموع %

الضفة الغربية %

قطاع غزة %

أؤيدها بشدة

43.4

41.8

46.1

أؤيدها نوعا ما

36.7

34.6

40.5

أعارضها نوعا ما

11.7

12.7

9.8

أعارضها بشدة

5.4

7

2.7

لا جواب

2.8

3.9

0.9

إستطلاع مركز القدس للإعلام والإتصال في يونيو وديسمبر 2001

* تتضمن الإنتفاضة الحالية مظاهر شعبية مثل مظاهرات ومظاهر عسكرية ، فما رأيك؟ هل أنت مع إستمرار مظاهر الإنتفاضة الشعبية، أم العسكرية، أم الإثنين معاً؟

الخيارات

المجموع %

الضفة الغربية %

قطاع غزة %

يونيو

ديسمبر

يونيو

ديسمبر

يونيو

ديسمبر

أنا مع إستمرار مظاهر المقاومة الشعبية في الإنتفاضة

19.7

20.6

24.2

25.8

11.8

11.6

أنا مع إستمرار مظاهر المقاومة العسكرية في الإنتفاضة

14.9

15.8

16.2

17.2

12.7

13.4

أنا مع إستمرار مظاهر المقاومة الشعبية والعسكرية معاً

54.4

54.6

45.9

46.6

69.1

68.4

لا أعرف

9.2

6.4

11.4

8.3

5.2

3.2

لا جواب

1.8

2.6

2.3

2.1

1.2

3.4

ثانياً : العمليات الفدائية

* هل تؤيد إستمرار العمليات العسكرية ضد أهداف إسرائيلية كرد مناسب في ظروف السياسة الحالية ، أم تعارضها وتراها ضارة بالمصلحة الوطنية الفلسطينية ؟

- استطلاع مركز القدس للإعلام والاتصال للأشهر يونيو ، سبتمبر وديسمبر 2001

الخيارات

المجموع %

الضفة الغربية %

قطاع غزة  %

يونيو

سبتمبر

ديسمبر

يونيو

سبتمبر

ديسمبر

يونيو

سبتمبر

ديسمبر

أراها رداً مناسباً في ظروف السياسة الحالية

70.6

84.6

67.5

62.8

82.5

61.5

84.1

88.2

78

أعارضها وأراها ضارة بالمصلحة الوطنية

19.8

9.9

26.1

24.3

10.3

29.3

12

9.3

20.5

لا أعرف

7.6

4.6

5.7

10.1

5.9

8.4

3.2

2.3

0.9

لا جواب